ابن الزيات
152
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
كل نقيب موكل بوظيفته فأحضروهم بين يدي الشيخ وصفوهم صفا فنظر إليهم الشيخ من أولهم إلى آخرهم ثم قال إذا جاء الصبى إلى المعلم ولوحه ممسوح كتب له المعلم وإذا جاء ولوحه مملوء فأين يكتب له المعلم فالذي جاء به يرجع به ثم نظر نظرة أخرى وقال من شرب من ماء واحد سلم مزاجه من التغيير ومن شرب من مياه مختلفة لا يخلو مزاجه من التغيير وكان في ذلك إشارة إلى الجماعة إذ أشركوا بزيارته غيره قال أبو العباس فشكرت اللّه تعالى إذ عافاني من ذلك ثم أشار بيده إلى الخدام فأقامونا بين يديه ثم أمر أصحابي بالانصراف وأفردنى في مكان فيه جماعة من أصحاب الشيخ بإشارته فرأيت دارا فيها أربعمائة شاب كلهم من سن خمس عشرة سنة فلما أتيت إليهم قالوا يا أخانا يا أحمد من حين خرجتم من بلدكم أطلعنا اللّه على أحوالكم وعرفنا كل واحد منكم بأي وصف جاء فلما كان اليوم الثاني صار قوم منهم يتجمعون في موضع ويجعلون سماعا فأخذوني صحبتهم فلما اجتمعنا في المكان أحضروا شيأ للأكل ثم قرأ انسان شيأ من كتاب اللّه ثم شرعوا في السماع وإذا باثنين قد دخلا المكان فأخذا واحدا من الجماعة وخرجا به ثم عادا فأخذا آخر ثم جاءا فأخذانى وخرجا بي إلى الباب فوجدت متولى المدينة قائما على الباب وكتفه في خد الباب الواحد وحربته في الخد الثاني وزبانيته بين يديه وكلما خرج واحد يتسلمونه ويذهبون به إلى المسجد فلما خرجت بقيت واقفا قدّام الوالي لا هو ينظرنى ولا زبانيته وإذا الحائط الذي خلفه انشق وإذا برجل عليه ثياب خضر أخذني وأخرجني من الحائط وقال انج أنت فما عليك من هؤلاء فذهبت إلى الجامع فإذا البلد قد أرجف بأخذ الفقراء وكان السبب في ذلك ان الشيخ قد نهى أصحابه أن يجتمعوا على تلك الصورة وكان ذلك بسبب مخالفتهم ثم أمر الشيخ بتخليتهم وبقيت أنا مستحى منهم كيف نجوت دونهم وإذا بخادم الشيخ قد جاءني وأدخلني على الشيخ فوجدت الجماعة الذين كنت معهم حاضرين فجلست بين يدي الشيخ فقال الشيخ للجماعة ما منكم الا من يمشى على الماء ويطير في الهواء لم لا عملتم مثل ما عمل هذا حين دخلوا عليه قال أبو العباس فشكرت الشيخ الذي مدحنى بهذا ثم انصرفنا فلما كان اليوم الثالث جاءني الخادم وأحضرنى بين يدي الشيخ فلما جلست نظر الىّ الشيخ وأمدني بما أمدني ثم قال انصرف إلى بلدك فقد استغنيت وقال رضى اللّه عنه سافرت إلى إشبيلية فمنذ خرجت من بين يدي الشيخ انكشف لي العالم العلوي كشفا لا يحتجب عنى منه شئ وكنت أمشى على الأرض وهي تحتى كالرغوة على وجه الماء وكان أهلي ومعارفى يختلفون فىّ فمنهم من يقول ما هو أحمد وكنت أدخل إلى المسجد فأخلع نفسي